للسفر آداب ينبغي على المسافر أن يلتزم بها، وأدعية وأذكار واردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يستحب للمسافر ولمن كانت له حاجة الدعاء بها.
عن قزعة قال: قال لي ابن عمر هلم أودعك كما ودعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)[أبو داود]
كان من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو للمسافر بأن يحفظ الله عليه دينه وأمانته من أهله وماله؛ لأن السفر مظنة المشقة والخوف، فربما أدى هذا السفر به لأن يهمل بعض أمور دينه فدعا له النبي بالمعونة والتوفيق.
عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا، ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون)
اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده،
اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل،
وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)[مسلم]
أي ما كانت لنا قدرة ولا طاقة على تسخير هذه الدواب لولا أن الله سخرها لنا، فتلك نعمة تستحق الحمد والشكر لله.
أي قرب لنا هذا السفر الطويل.
أنت يارب الحافظ والمعين لنا في سفرنا هذا.
أنت يا رب من يتولى أمرنا في غيابنا في أهلنا فتصلح لنا أمورنا في غيابنا.
شدة السفر وصعوبته، وأصل الوعثاء الوعث وهو الأرض الرملية التي تسوخ فيها الأرجل.
أي لا ينقلب الرجل من سفره لأهله حزينا لأنه لم يقض حاجته من سفره.
أي ما يسوء الإنسان النظر إليه في أهله وماله.
يستحب للمسافر ألا يسافر وحده لأنه لا يأنس بصاحب، ويكون مثله كمثل الشيطان الذي لا يأنس بأحد ويطلب الوحيد ليغويه.
فالأفضل للمسافر أن يكون معه صحبة تهون عليه طول الطريق؛ لأن الشيطان أقرب من الواحد والاثنين لكنه أبعد من الثلاثة.
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)[أبو داود]
قال الطبري: ونهيه عن سفر الرجل حده نهي أدب وإرشاد لما يخشى على فاعل ذلك من الوحشة بالوحدة لا نهي تحريم.
فإذا كان الرجل جبانا كثير الأفكار الرديئة ولا يؤمن عليه وحده أن يتلوث عقله فالأولى له ألا يسافر وحده.
لكن إذا كان شجاعا لا يخشى عليه جاز له السفر فقد أذن رسول الله لمالك بن الحويرث وصاحب له بالسفر وحدهم فقال مالك: انصرفت من عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لنا -أنا وصاحب لي- : (أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما).
Lorem Ipsum