الصيام معناه: هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية التعبد.
قال الله -تعالى-: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود).
فرض الله على عباده صيام شهر رمضان في شهر شعبان من السنة الثانية من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة المنورة، وصام النبي –صلى الله عليه وسلم- رمضان تسع سنوات،
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات في ربيع الأول من العام الحادي عشر ولم يصم العام الأول فيكون بذلك قد صام تسعة أعوام.
صيام رمضان ثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع، ودليل فرضيته قول الله –تعالى-: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ).
لا يجحد فرضية الصيام إلا كافر؛ لأنه أنكر معلوما من الدين بالضرورة حيث ورد الدليل عليه من القرآن والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة.
كان صيام شهر رمضان في بادئ الأمر على التخيير، فمن شاء صام ومن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا، حتى أنزل الله فرض الصيام، فلا يجوز الإطعام إلا لمن كان صاحب عذر.
عن سلمة قال: كنا في رمضان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)[مسلم].
كان الصيام في بداية الأمر بالإمساك عن الطعام والشراب من وقت أن ينام بعد المغرب، فإذا نام الصائم بعد المغرب وقبل أن يفطر يظل ممسكا إلى اليوم الذي بعده حتى غروب الشمس أي أذان المغرب،
ثم خفف الله عن العباد فأباح لهم الأكل والشرب طوال الليل إلى طلوع الفجر، فأصبح الصيام بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
عَنِ البَرَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ.
وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لاَ وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ)[البخاري]
وتمام الآية قول الله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)
Lorem Ipsum