الفرق بين المداراة والمداهنة

تعريف المداراة: هي معاملة أهل الباطل برفق ولين من غير تنازل عن شيء من ثوابت الدين ومن غير ثناء على ما يفعلونه من باطل ولا إقرار لهم.

حكم المداراة

مشروعة لوجود ما يدل على مشروعيتها من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- من أقواله وأفعاله.

ودليل مشروعية المداراة

قول النبي -صلى الله عليه وسلم-  عن الرجل الذي استأذن للدخول عليه قال قبل أن يدخل عليه: (بئس أخو العشيرة).

ليبين حقيقة حال الرجل التي ربما كانت تخفى على الناس، فلما دخل عليه انبسط معه ولان له في القول؛ لأن الرجل لم يظهر شيئا من قبائحه وإنما أظهر الاحترام أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- فعامله رسول الله بما يتناسب مع تلك الحالة التي أظهرها أمامه.

وهذا كان فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- دائما مع المنافقين الذين يأتون إليه، فهو يعرف حقيقتهم ويعرف ما يفعلون لكنهم إذا وقفوا أمامه لا يظهرون إلا الاحترام فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلين لهم ويحسن معاملتهم وتلك هي المداراة.

عن عائشة -رضي الله عنها- أن رجلا استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه قال: (‌بئس ‌أخو ‌العشيرة، وبئس ابن العشيرة).

فلما جلس تطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا عائشة، متى عهدتني فحاشا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره)البخاري

تعريف المداهنة

هي إظهار الرضى بما يفعله أهل الباطل والثناء على المحرمات التي يفعلونها، كشكر الظالم على ظلمه، وإظهار الرضى بما يفعل؛ وتلك وسيلة لتكثير الظلم وتقوية شوكة الظالمين.

حكم المداهنة

محرمة لوجود ما يدل على حرمتها في القرآن الكريم.

ودليل حرمة المداهنة

قول الله: (ودوا لو تدهن فيدهنون) والآية خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- والمعنى: تمنى هؤلاء المشركون لو تقوم بالثناء على آلهتهم التي يبعبدونها من دون الله ويقوموا بالثناء أيضا على دينك فيكون هذا الفعل من النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثابة الإقرار بالباطل الذي يفعلونه.

Lorem Ipsum