للصيام أقسام منها الواجب والمندوب، والواجب في اصطلاح الفقهاء معناه: ما يعاقب الإنسان على تركه ويثاب على فعله.
والمندوب: هو ما يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه.
ينقسم الصيام الواجب إلى ثلاثة أقسام:
وهو شهر رمضان فإنه لا يجب على المسلم صيامه إلا بدخول هذا الشهر.
قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ).
وهو صيام يجب على المسلم بسبب علة أوجبت صيامه كالكفارات مثل:
وهذا معناه أن المسلم إذا حلف على أن يفعل أو ألا يفعل شيئا ثم وقع في يمينه ولم ينفذ ما حلف عليه فإنه تكون عليه كفارة وهي على التخيير في أمور ثلاثة فإذا لم يقدر المسلم على هذه الأمور الثلاثة ينتقل إلى الأمر الأخير:
إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد شيئاً من ذلك فيجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام.
قال الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان تكون بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً.
وذلك لأن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (هل تجد رقبة) قال: لا قال: (هل تستطيع صيام شهرين) قال: لا قال: (فأطعم ستين مسكينا)[البخاري].
وهو الصيام الذي يوجبه الإنسان على نفسه كأن ينذر أن يصوم أياما معينة إن حدث له كذا وكذا.
فمن نذر أن يصوم أياما إن حصل له كذا وجب عليه الوفاء بنذره ،
قال – صلى الله عليه وسلم -:( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ)[البخاري]
الصيام المندوب وهو الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه له أنواع كثيرة منه:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ –رضي الله عنه- قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نَصُومَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْبِيضَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ )[النسائي]
عن مولى أسامة بن زيد، أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقال له مولاه: لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟
فقال: إن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك، فقال: (إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس)[أبو داود]
سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (يكفر السنة الماضية)[مسلم]
سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية)[مسلم]
مما سبق يتبين لنا أن الصيام له أنواع ولكل نوع حكمه فمنه صيام واجب وصيام مندوب.
Lorem Ipsum